الكبير والصغير في هدي النبي البشير
الزيارات:
الزيارات:
Unknown | 11:05 ص |
كن أول من يعلق!
من الظواهر الاجتماعية المؤرقة والمؤلمة ضياع الأدب بين
الصغير والكبير، فالصغير لا يعرف للكبير حقا ولا توقيرا، والكبير لا يعرف للصغير شفقة ولا رحمة، مما يترتب على ذلك ظلم من الصغير للكبير، ومن الكبير في حق الصغير.. وبالعودة لهدي النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ تنضبط الأمور وتستقيم الحياة، ويعطي كل ذي حق حقه، فيعم الخير وينتشر الود والحب بين أفراد المجتمع.
عن
أنس بن مالك ـ رضي الله عنه ـ قال: جاء شيخ يريد النبي ـ صلى الله عليه
وسلم ـ فأبطأ القوم عنه أن يوسعوا له، فقال النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ:
(ليس منا من لم يرحم صغيرنا ويوقر كبيرنا)... (رواه الترمذي).
الرحمة بالصغير:
لم تعرف المناهج البشرية رحمة بالصغير مثل رحمة النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ به.. ولا يخفى على إنسان حال الصغير وحاجته إلى الرحمة والشفقة، وقد ضرب لنا رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ أروع الأمثلة في ذلك ـ قولا وعملا ـ..
لم تعرف المناهج البشرية رحمة بالصغير مثل رحمة النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ به.. ولا يخفى على إنسان حال الصغير وحاجته إلى الرحمة والشفقة، وقد ضرب لنا رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ أروع الأمثلة في ذلك ـ قولا وعملا ـ..
عن أنس بن مالك ـ رضي الله عنه ـ قال: (ما رأيت أحدا كان أرحم
بالعيال من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، كان إبراهيم مسترضعا له في
عوالي المدينة، فكان ينطلق ونحن معه فيدخل البيت وإنه ليدخن، وكان ظئره
(زوج مرضعته)... قينا (حدادا) فيأخذه فيقبله ثم يرجع..)... (رواه أحمد) .
وعن
أبى قتادة الأنصاري ـ رضي الله عنه ـ قال: (رأيت النبي - صلى الله عليه
وسلم - يؤم الناس وأمامة بنت أبى العاص ـ وهى ابنة زينب بنت النبي - صلى
الله عليه وسلم - على عاتقه، فإذا ركع وضعها، وإذا رفع من السجود
أعادها)... (رواه مسلم).
ويظهر في الحديث كما يقول ابن حجر: "..رحمة
الولد، وولد الولد ولد، ومن شفقته ـ صلى الله عليه وسلم ـ ورحمته لأمامة
أنه كان إذا ركع أو سجد يخشى عليها أن تسقط فيضعها بالأرض، وكأنها كانت
لتعلقها به لا تصير في الأرض فتجزع من مفارقته فيحتاج أن يحملها إذا قام..
واستنبط منه بعضهم عظم قدر رحمة الولد لأنه تعارض حينئذ المحافظة على
المبالغة في الخشوع والمحافظة على مراعاة خاطر الولد، فقدم الثاني، ويحتمل
أن يكون ـ صلى الله عليه وسلم ـ إنما فعل ذلك لبيان الجواز.." ..
وروى
البخاري في الأدب المفرد عن يعلى بن مُرَّة أنه قال: (خرجنا مع النبي ـ
صلى الله عليه وسلم ـ ودُعينا إلى طعام، فإذا حسين يلعب في الطريق، فأسرع
النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أمام القوم ثم بسط يديه فجعل الغلام يفر ها
هنا وهاهنا ويضاحكه النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ حتى أخذه، فجعل إحدى يديه
في ذقنه والأخرى في رأسه ثم اعتنقه، ثم قال: النبي ـ صلى الله عليه وسلم
ـ: حسين منى وأنا من حسين، أحب الله من أحب حسينا..)..
وعن عائشة ـ
رضي الله عنها ـ قالت: جاء أعرابي إلى النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ فقال:
تقَّبِّلون الصبيان ؟!، فما نقبلهم، فقال النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ:
(أو أملك لك أن نزع الله من قلبك الرحمة)... (رواه البخاري).
وعن أبي
هريرة ـ رضي الله عنه ـ قال: (قَبَّل رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ
الحسن بن علي، وعنده الأقرع بن حابس التميمي جالسا، فقال الأقرع: إن لي
عشرة من الولد ما قبلت منهم أحدا، فنظر إليه رسول الله ـ صلى الله عليه
وسلم ـ ثم قال: من لا يَرحم لا يُرْحم)... (رواه البخاري).
ولم تكن
رحمته ـ صلى الله عليه وسلم ـ بالصغير قاصرة على أهل بيته، بل على الجميع،
فإنه ـ صلى الله عليه وسلم ـ أرسله ربه رحمة للعالمين، قال الله تعالى:
{وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ}... (الأنبياء :
107).
وعن عائشة ـ رضي الله عنها ـ قالت: (عثر [وقع] أسامة بعتبة
الباب فشج في وجهه، فقال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: أميطي [أزيلي]
عنه الأذى، فتقذَّرته [كرهت]...، فجعل يمص عنه الدم ويمجه عن وجهه، ثم قال:
لو كان أسامة جارية لحليته وكسوته حتى أنفِّقه [أزوجه])... (رواه ابن
ماجه) ..
وعن أنس بن مالك ـ رضي الله عنه ـ قال: (كان رسول الله ـ
صلى الله عليه وسلم ـ أحسن الناس خلقا، وكان لي أخ يقال له أبو عمير -
أحسبه قال فطيما ـ، قال: فكان إذا جاء رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ
فرآه قال: أبا عمير ما فعل النُغير [طائر صغير])... (رواه البخاري) .
قال
النووي: "..وفى هذا الحديث فوائد كثيرة جدا منها: جواز تكنية من لم يولد
له وتكنية الطفل وأنه ليس كذبا.. وجواز المزاح فيما ليس إثما.. وجواز تصغير
بعض المسميات.. وجواز لعب الصبي بالعصفور وتمكين الولي إياه من ذلك..
وجواز السجع بالكلام الحسن بلا كلفة.. وملاطفة الصبيان وتأنيسهم.. وبيان ما
كان النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ عليه من حسن الخلق وكرم الشمائل
والتواضع.."..
ولما كان الصغار من البنات واليتامى فيهم من الضعف عن
القيام بمصالحهم أكثر من غيرهم، كانت رحمته ـ صلى الله عليه وسلم ـ بهم
أظهر وأوضح، فعن عائشة ـ رضي الله عنها ـ قالت: (دخلت عليَّ امرأة ومعها
ابنتان لها تسأل فلم تجد عندي شيئا غير تمرة واحدة، فأعطيتها إياها فقسمتها
بين ابنتيها ولم تأكل منها شيئا، ثم قامت فخرجت، فدخل النبي ـ صلى الله
عليه وسلم ـ علينا فأخبرته فقال النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ: من
ابْتُلِيَ من هذه البنات بشيء فأحسن إليهن كن له سترا من النار)... (رواه
البخاري).
وعن أبى هريرة ـ رضي الله عنه ـ قال: قال رسول الله - صلى
الله عليه وسلم -: (كافل اليتيم له أو لغيره أنا وهو كهاتين في الجنة)...
(رواه مسلم) وأشار مالك بالسبابة والوسطى ..
الكبير:
من الظواهر الاجتماعية المؤلمة إهمال الكبير وعدم توقيره.. والكبير ـ نسبا أو دينا ـ لا يضيع حقه في مجتمع يسير على هدي النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ القائل: (مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى)... (رواه البخاري).
من الظواهر الاجتماعية المؤلمة إهمال الكبير وعدم توقيره.. والكبير ـ نسبا أو دينا ـ لا يضيع حقه في مجتمع يسير على هدي النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ القائل: (مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى)... (رواه البخاري).
فلكبير
السن وذي الشيبة المسلم اهتمام وتوقير في سنة النبي ـ صلى الله عليه وسلم
ـ، ويظهر ذلك في العديد من المواقف والمظاهر في حديثه وسيرته ـ صلى الله
عليه وسلم ـ ومن ذلك:
توقير الكبير:
عن عمرو بن عبسة ـ رضي الله عنه ـ: أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال: (من شاب شيبة في سبيل الله كانت له نورا يوم القيامة)... (رواه الترمذي) .
عن عمرو بن عبسة ـ رضي الله عنه ـ: أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال: (من شاب شيبة في سبيل الله كانت له نورا يوم القيامة)... (رواه الترمذي) .
وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله ـ صلى الله
عليه وسلم ـ قال: (لا تنتفوا الشيب فإنه نور المسلم، من شاب شيبة في
الإسلام كتب الله له بها حسنة، وكفر عنه بها خطيئة، ورفعه بها درجة)...
(رواه أحمد) .
وعن أبى موسى الأشعري ـ رضي الله عنه ـ قال: قال رسول
الله - صلى الله عليه وسلم -: (إن من إجلال الله إكرام ذي الشيبة المسلم،
وحامل القرآن غير الغالي فيه والجافي عنه، وإكرام ذي السلطان المقسط)...
(رواه أبو داود) .
وحذر رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ من لا يعرف
حق الكبير ولم يوقره، فعن ابن عباس ـ رضي الله عنه ـ قال: قال رسول الله ـ
صلى الله عليه وسلم ـ (ليس منا من لم يوقر الكبير ويرحم الصغير، ويأمر
بالمعروف وينه عن المنكر)... (رواه ابن حبان) .
وعن عبادة بن الصامت ـ
رضي الله عنه ـ أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال: (ليس من أمتي من
لم يُجِّل كبيرنا ويرحم صغيرنا)... (رواه أحمد) .
البدء بالكبير:
يُقدَم الكبير على الصغير في صلاة الجماعة، وفي التحدث إلى الناس، وفي الأخذ والعطاء عند التعامل.. فعن أبي مسعود ـ رضي الله عنه ـ قال: كان رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يمسح مناكبنا في الصلاة ويقول: (استووا ولا تختلفوا فتختلف قلوبكم، ليليني منكم أولو الأحلام والنهي [البالغون العقلاء]، ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم..)... (رواه مسلم).
يُقدَم الكبير على الصغير في صلاة الجماعة، وفي التحدث إلى الناس، وفي الأخذ والعطاء عند التعامل.. فعن أبي مسعود ـ رضي الله عنه ـ قال: كان رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يمسح مناكبنا في الصلاة ويقول: (استووا ولا تختلفوا فتختلف قلوبكم، ليليني منكم أولو الأحلام والنهي [البالغون العقلاء]، ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم..)... (رواه مسلم).
وقال -
صلى الله عليه وسلم -: (يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله وأقدمهم قراءة، فإن
كانت قراءتهم سواء فليؤمهم أقدمهم هجرة، فإن كانوا في الهجرة سواء فليؤمهم
أكبرهم سنا)... (رواه مسلم).
وعن جابر ـ رضي الله عنه ـ قال: (قَدِمَ
وفد جهينة على النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ فقام غلام ليتكلم، فقال ـ صلى
الله عليه وسلم ـ: مه، فأين الكبير ؟!)... (رواه الحاكم).
وعن سهل
بن أبي حثمة ـ رضي الله عنه ـ قال: (انطلق عبد الله بن سهل ومحيصة بن مسعود
بن زيد إلى خيبر وهي يومئذ صلح فتفرقا، فأتى محيصة إلى عبد الله بن سهل
وهو يتشحط في دمه قتيلا فدفنه ثم قدم المدينة، فانطلق عبد الرحمن بن سهل
ومحيصة وحويصة ابنا مسعود إلى النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ فذهب عبد
الرحمن يتكلم فقال ـ صلى الله عليه وسلم ـ: كَبِّر، كَبِّر، وهو أحدث
[أصغر] القوم فسكت فتكلما..).. (رواه البخاري).
قال ابن حجر: "..قوله: كَبِّر، كّبِّر أي: قدم الكبير السن..".
وراعى
النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ حال الكبير في الصلاة، وحقه في بدئه بالسلام
عند اللقاء فقال: (إذا صلى أحدكم للناس فليخفف، فإن منهم الضعيف والسقيم
والكبير، وإذا صلى أحدكم لنفسه فليطول ما شاء)... (رواه البخاري).
وقال ـ صلى الله عليه وسلم ـ: (يسلم الصغير على الكبير، والمار على القاعد، والقليل على الكثير)... (رواه البخاري).
الحياء من الكبير:
الحياء خلق يبحث على ترك القبيح، ويمنع من التقصير في حق الكبير، ويدفع إلى إعطاء ذي الحق حقه، فعن أنس ـ رضي الله عنه ـ قال: قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: (ما كان الفحش في شيء إلا شانه، وما كان الحياء في شيء إلا زانه)... (رواه الترمذي).
الحياء خلق يبحث على ترك القبيح، ويمنع من التقصير في حق الكبير، ويدفع إلى إعطاء ذي الحق حقه، فعن أنس ـ رضي الله عنه ـ قال: قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: (ما كان الفحش في شيء إلا شانه، وما كان الحياء في شيء إلا زانه)... (رواه الترمذي).
وعن ابن بريدة ـ رضي الله عنه ـ قال:
قال سمرة بن جندب ـ رضي الله عنه ـ: "لقد كنت على عهد رسول الله ـ صلى الله
عليه وسلم ـ فكنت أحفظ عنه، فما يمنعني من القول إلا أن فيهم رجالا هم أسن
مني".
تلكم بعض الآداب الراقية في المعاملة بين الصغير والكبير، وهي
تحث على معاملة الكبير الصغير معاملة رحمة وشفقة، ومعاملة الصغير الكبير
معاملة توقير وإحسان، وكل ذلك من هدي وسنة الحبيب ـ صلى الله عليه وسلم ـ
القائل: (ليس منا من لم يرحم صغيرنا ويوقر كبيرنا).
الطمع فقر دائم
الزيارات:
الزيارات:
Unknown | 11:03 ص |
كن أول من يعلق!
ما من شيء أفسد لدين المرء من الطمع في شهوات الدنيا من مال أو منصب أو
جاه، ذلك أن العبد إذا استرسل مع الأمنيات استعبدته كما قال القائل:
العبد حرٌ ما قنع *** والحر عبدٌ ما طمع
العبد حرٌ ما قنع *** والحر عبدٌ ما طمع
وقال آخر:
أطعت مطامعي فاستعبدتني *** ولو أني قنعت لكنت حرًا
أطعت مطامعي فاستعبدتني *** ولو أني قنعت لكنت حرًا
يقول الإمام ابن تيمية رحمه الله تعالى:
وهكذا حال من كان متعلقًا برئاسة أو ثروة ونحو ذلك من أهواء نفسه، إن حصل له رضي وإن لم يحصل له سخط، فهذا عبد ما يهواه من ذلك، وهو رقيق له إذا لم يحصل. والعبودية في الحقيقة هي رقُّ القلب وعبوديته.
وهكذا حال من كان متعلقًا برئاسة أو ثروة ونحو ذلك من أهواء نفسه، إن حصل له رضي وإن لم يحصل له سخط، فهذا عبد ما يهواه من ذلك، وهو رقيق له إذا لم يحصل. والعبودية في الحقيقة هي رقُّ القلب وعبوديته.
ولأجل هذا المعنى كان يقال: الطمع فقرٌ، واليأس غنى، وإن أحدكم إذا يئس من شيء استغنى عنه.
وقد
حذر النبي صلى الله عليه وسلم من الطمع أشد التحذير فقال: "وأهل النار
خمسة: ... والخائن الذي لا يخفى له طمع، وإن دق إلا خانه..." الحديث.
وكان صلى الله عليه وسلم يستعيذ بالله "من نفس لا تشبع".
الطمع يمحق البركة
الطمع يمحق البركة ويشعر النفس بحالة الفقر الدائم، فعن حكيم بن حزام رضي الله عنه قال: "سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأعطاني، ثم سألته فأعطاني، ثم سألته فأعطاني، ثم قال: "يا حكيم إن هذا المال خضرة حلوة، فمن أخذه بسخاوة نفس بورك له فيه، ومن أخذه بإشراف نفس لم يُبارك له فيه، كالذي يأكل ولا يشبع.." الحديث.
وكان السلف يرون أن الطمع يُذهب بركة العلم، فقد اجتمع كعب وعبد الله بن سلام، فقال كعب: يا بن سلام: مَن أرباب العلم؟ قال: الذين يعملون به. قال: فما أذهب العلمَ عن قلوب العلماء بعد أن علموه؟ قال: الطمع، وشَرَه النفس، وطلب الحوائج إلى الناس.
الطمع يمحق البركة
الطمع يمحق البركة ويشعر النفس بحالة الفقر الدائم، فعن حكيم بن حزام رضي الله عنه قال: "سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأعطاني، ثم سألته فأعطاني، ثم سألته فأعطاني، ثم قال: "يا حكيم إن هذا المال خضرة حلوة، فمن أخذه بسخاوة نفس بورك له فيه، ومن أخذه بإشراف نفس لم يُبارك له فيه، كالذي يأكل ولا يشبع.." الحديث.
وكان السلف يرون أن الطمع يُذهب بركة العلم، فقد اجتمع كعب وعبد الله بن سلام، فقال كعب: يا بن سلام: مَن أرباب العلم؟ قال: الذين يعملون به. قال: فما أذهب العلمَ عن قلوب العلماء بعد أن علموه؟ قال: الطمع، وشَرَه النفس، وطلب الحوائج إلى الناس.
ورحم الله القائل:
ولم أقض حق العلم إن كان كلما *** بدا طــمعُ، صيَّرته لي ســـلمًا
وما كل بــرق لاح لي يسـتفـزني *** ولا كل من لاقيت أرضاه منعمًا
إذا قيل هــذا منهـل قلت قد أرى *** ولكـن نفس الحر تحتمل الظما
أنهنهها عـن بعض مـا لا يشـينها *** مخــافة أقوال العــدا فيم أو لـمَ
ولم أبتذل في خدمة العلم مهجتي *** لأخْدِمَ مَن لاقيتُ ولكن لأُخَدما
أأشقى به غــرسًا وأجنيــه ذِلة؟ *** إذا فاتباع الجهل قد كان أحزما
ولو أن أهـــل صـانــوه صـــانهـم *** ولو عظموه في النفوس لعظِّما
ولكـــن أهانــوه فهــان ودنســوا *** محيـاه بالأطمــاع حتى تجهما
ومن كان ذا طمع مسيطر على قلبه فإن الذل قرينه؛ لأنه يبذل عرضه في سبيل تحقيق ما هو ته نفسه وطمع فيه قلبه؛ وفي هذا المعنى يقول أبو العتاهية رحمه الله:
تعالى الله يا سَلْمُ بنَ عمرو *** أذلَّ الحرص أعناق الرجال
ولم أقض حق العلم إن كان كلما *** بدا طــمعُ، صيَّرته لي ســـلمًا
وما كل بــرق لاح لي يسـتفـزني *** ولا كل من لاقيت أرضاه منعمًا
إذا قيل هــذا منهـل قلت قد أرى *** ولكـن نفس الحر تحتمل الظما
أنهنهها عـن بعض مـا لا يشـينها *** مخــافة أقوال العــدا فيم أو لـمَ
ولم أبتذل في خدمة العلم مهجتي *** لأخْدِمَ مَن لاقيتُ ولكن لأُخَدما
أأشقى به غــرسًا وأجنيــه ذِلة؟ *** إذا فاتباع الجهل قد كان أحزما
ولو أن أهـــل صـانــوه صـــانهـم *** ولو عظموه في النفوس لعظِّما
ولكـــن أهانــوه فهــان ودنســوا *** محيـاه بالأطمــاع حتى تجهما
ومن كان ذا طمع مسيطر على قلبه فإن الذل قرينه؛ لأنه يبذل عرضه في سبيل تحقيق ما هو ته نفسه وطمع فيه قلبه؛ وفي هذا المعنى يقول أبو العتاهية رحمه الله:
تعالى الله يا سَلْمُ بنَ عمرو *** أذلَّ الحرص أعناق الرجال
وقال بعضهم:
الحرص يُنقص قدر الإنسان، ولا يزيد في رزقه.
وقالوا: العبيد ثلاثةٌ: عبد رِقّ، وعبد شهوة، وعبد طمع.
ولو لم يكن في الطمع إلا تضيع العمر الذي يمكن أن يشتري به صاحبه الدرجات العلى والنعيم المقيم، في طلب رزق قد تكفل الله به لكفى بذلك زجرًا، فكيف وفي الطمع التعب الدائم وتحقير النفس وإذلالها، ونقص الثقة بالله عز وجل مع شعور صاحبه بفقر دائم:
"وما فتح عبد بابَ مسألةٍ، إلا فتح الله عليه باب فقر".
الحرص يُنقص قدر الإنسان، ولا يزيد في رزقه.
وقالوا: العبيد ثلاثةٌ: عبد رِقّ، وعبد شهوة، وعبد طمع.
ولو لم يكن في الطمع إلا تضيع العمر الذي يمكن أن يشتري به صاحبه الدرجات العلى والنعيم المقيم، في طلب رزق قد تكفل الله به لكفى بذلك زجرًا، فكيف وفي الطمع التعب الدائم وتحقير النفس وإذلالها، ونقص الثقة بالله عز وجل مع شعور صاحبه بفقر دائم:
"وما فتح عبد بابَ مسألةٍ، إلا فتح الله عليه باب فقر".
نسأل الله أن يقينا شر الطمع، وأن يرزقنا القناعة..
الإعجاز الرقمي: العام والسنة في القرآن
الزيارات:
الزيارات:
Unknown | 11:01 ص |
كن أول من يعلق!
كلمات القرآن وضعت بنظام عجيب يشهد على عظمة منزلها، ومن هذه الكلمات العام والسنة...
القرآن
هو كلام الله تعالى ومعجزته الخالدة ولذلك لابد أن نجد فيه معجزات تظهر
باستمرار تثبت أنه كلام الله، وتزيد المؤمن يقيناً بصدق هذا الكتاب العظيم،
وتقيم الحجة على المشككين الذين يعتقدون أن القرآن كلام محمد صلى الله
عليه وسلم.
دعونا الآن نتأمل بعض كلمات القرآن الكريم، وكيف تكررت بنظام مذهل، فلو كان القرآن مثل أي كتاب بشري لا يمكن أن نجد فيه التناسق بل نجد كلماته تتكرر بأرقام عشوائية. فكلمة (شهر) منفردة تكررت 12 مرة في القرآن بعدد أشهر السنة! وكلمة (يوم) منفردة تكررت في القرآن 365 مرة بعدد أيام السنة!! فماذا عن كلمة (عام) وكلمة (سنة)؟
من عجائب القرآن أن كلمة (سنة) تكررت في القرآن كله سبع مرات، وكذلك تكررت كلمة (عام) في القرآن سبع مرات أي بنفس العدد.. الآيات وهي:
1- {يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذَابِ أَنْ يُعَمَّرَ}... [البقرة : 96].
2- {قَالَ فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الْأَرْضِ}... [المائدة : 26].
3- {وَإِنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ}... [الحج : 47].
4- {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا}... [العنكبوت : 14].
5- {يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ}... [السجدة : 5].
6- {حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ}... [الأحقاف : 15].
7- {تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ}... [المعارج : 4].
تكررت كلمة (عام) في القرآن سبع مرات في الآيات:
1- {فَأَمَاتَهُ اللَّهُ مِئَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ}... [البقرة : 259].
2- {قَالَ بَلْ لَبِثْتَ مِئَةَ عَامٍ}... [البقرة : 259].
3- {إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُحِلُّونَهُ عَامًا}... [التوبة : 37].
4- {وَيُحَرِّمُونَهُ عَامًا لِيُوَاطِئُوا عِدَّةَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ}... [التوبة : 37].
5- {أَوَلَا يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عَامٍ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ}... [التوبة : 126].
6- {ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ عَامٌ فِيهِ يُغَاثُ النَّاسُ}... [يوسف : 49].
7- {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا}... [العنكبوت : 14].
الآية الوحيدة التي ذكرت فيها كلمتي (عام) و(سنة) هي آية العنكبوت: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا... [العنكبوت: 14]. لاحظوا معي أن رقم هذه الآية هو 14 بنفس عدد مرات تكرار الكلمتين (عام – سنة) أي 7 + 7 = 14 وهو رقم الآية الكريمة.
والسؤال: هل تكررت كلمة (سنة) سبع مرات بالمصادفة، وتكررت كلمة (عام) سبع مرات أيضاً بالمصادفة، وجاءت الآية التي ذكر فيها العام والسنة برقم 14 أي مجموع تكرار الكلمتين أيضاً بالمصادفة؟
دعونا الآن نتأمل بعض كلمات القرآن الكريم، وكيف تكررت بنظام مذهل، فلو كان القرآن مثل أي كتاب بشري لا يمكن أن نجد فيه التناسق بل نجد كلماته تتكرر بأرقام عشوائية. فكلمة (شهر) منفردة تكررت 12 مرة في القرآن بعدد أشهر السنة! وكلمة (يوم) منفردة تكررت في القرآن 365 مرة بعدد أيام السنة!! فماذا عن كلمة (عام) وكلمة (سنة)؟
من عجائب القرآن أن كلمة (سنة) تكررت في القرآن كله سبع مرات، وكذلك تكررت كلمة (عام) في القرآن سبع مرات أي بنفس العدد.. الآيات وهي:
1- {يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذَابِ أَنْ يُعَمَّرَ}... [البقرة : 96].
2- {قَالَ فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الْأَرْضِ}... [المائدة : 26].
3- {وَإِنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ}... [الحج : 47].
4- {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا}... [العنكبوت : 14].
5- {يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ}... [السجدة : 5].
6- {حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ}... [الأحقاف : 15].
7- {تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ}... [المعارج : 4].
تكررت كلمة (عام) في القرآن سبع مرات في الآيات:
1- {فَأَمَاتَهُ اللَّهُ مِئَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ}... [البقرة : 259].
2- {قَالَ بَلْ لَبِثْتَ مِئَةَ عَامٍ}... [البقرة : 259].
3- {إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُحِلُّونَهُ عَامًا}... [التوبة : 37].
4- {وَيُحَرِّمُونَهُ عَامًا لِيُوَاطِئُوا عِدَّةَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ}... [التوبة : 37].
5- {أَوَلَا يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عَامٍ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ}... [التوبة : 126].
6- {ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ عَامٌ فِيهِ يُغَاثُ النَّاسُ}... [يوسف : 49].
7- {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا}... [العنكبوت : 14].
الآية الوحيدة التي ذكرت فيها كلمتي (عام) و(سنة) هي آية العنكبوت: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا... [العنكبوت: 14]. لاحظوا معي أن رقم هذه الآية هو 14 بنفس عدد مرات تكرار الكلمتين (عام – سنة) أي 7 + 7 = 14 وهو رقم الآية الكريمة.
والسؤال: هل تكررت كلمة (سنة) سبع مرات بالمصادفة، وتكررت كلمة (عام) سبع مرات أيضاً بالمصادفة، وجاءت الآية التي ذكر فيها العام والسنة برقم 14 أي مجموع تكرار الكلمتين أيضاً بالمصادفة؟
زكريا عليه السلام
الزيارات:
الزيارات:
Unknown | 10:58 ص |
كن أول من يعلق!
عبد صالح تقي أخذ يدعو للدين الحنيف، كفل مريم العذراء، دعا الله أن
يرزقه ذرية صالحة فوهب له يحيى الذي خلفه في الدعوة لعبادة الله الواحد
القهار.
سيرته:
امرأة عمران: في ذلك العصر القديم.. كان هناك نبي.. وعالم عظيم يصلي بالناس.. كان اسم النبي زكريا عليه السلام.. أما العالم العظيم الذي اختاره الله للصلاة بالناس، فكان اسمه عمران عليه السلام.
امرأة عمران: في ذلك العصر القديم.. كان هناك نبي.. وعالم عظيم يصلي بالناس.. كان اسم النبي زكريا عليه السلام.. أما العالم العظيم الذي اختاره الله للصلاة بالناس، فكان اسمه عمران عليه السلام.
وكان لعمران
زوجته لا تلد.. وذات يوم رأت طائرا يطعم ابنه الطفل في فمه ويسقيه.. ويأخذه
تحت جناحه خوفا عليه من البرد.. وذكرها هذا المشهد بنفسها فتمنت على الله
أن تلد.. ورفعت يديها وراحت تدعو خالقها أن يرزقها بطفل..
واستجابت
لها رحمة الله فأحست ذات يوم أنها حامل.. وملأها الفرح والشكر لله فنذرت ما
في بطنها محررا لله.. كان معنى هذا أنها نذرت لله أن يكون ابنها خادما
للمسجد طوال حياته.. يتفرغ لعبادة الله وخدمة بيته.
ولادة مريم:
وجاء يوم الوضع ووضعت زوجة عمران بنتا، وفوجئت الأم! كانت تريد ولدا ليكون في خدمة المسجد والعبادة، فلما جاء المولود أنثى قررت الأم أن تفي بنذرها لله برغم أن الذكر ليس كالأنثى.
وجاء يوم الوضع ووضعت زوجة عمران بنتا، وفوجئت الأم! كانت تريد ولدا ليكون في خدمة المسجد والعبادة، فلما جاء المولود أنثى قررت الأم أن تفي بنذرها لله برغم أن الذكر ليس كالأنثى.
سمع الله سبحانه وتعالى دعاء زوجة
عمران، والله يسمع ما نقوله، وما نهمس به لأنفسنا، وما نتمنى أن نقوله ولا
نفعله.. يسمع الله هذا كله ويعرفه.. سمع الله زوجة عمران وهي تخبره أنها قد
وضعت بنتا، والله أعلم بما وضعت، الله.. هو وحده الذي يختار نوع المولود
فيخلقه ذكرا أو يخلقه أنثى.. سمع الله زوجة عمران تسأله أن يحفظ هذه الفتاة
التي سمتها مريم، وأن يحفظ ذريتها من الشيطان الرجيم.
ويروي الإمام
مسلم في صحيحة: (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ حَدَّثَنَا
عَبْدُ الأَعْلَى عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ أَبِى
هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: مَا مِنْ
مَوْلُودٍ يُولَدُ إِلاَّ نَخَسَهُ الشَّيْطَانُ فَيَسْتَهِلُّ صَارِخاً
مِنْ نَخْسَةِ الشَّيْطَانِ إِلاَّ ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ). ثُمَّ قَالَ
أَبُو هُرَيْرَةَ اقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ {وَإِنِّى أُعِيذُهَا بِكَ
وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ}.
كفالة زكريا لمريم:
أثار ميلاد مريم بنت عمران مشكلة صغيرة في بداية الأمر.. كان عمران قد مات قبل ولادة مريم.. وأراد علماء ذلك الزمان وشيوخه أن يربوا مريم.. كل واحد يتسابق لنيل هذا الشرف.. أن يربي ابنة شيخهم الجليل العالم وصاحب صلاتهم وإمامهم فيها.
أثار ميلاد مريم بنت عمران مشكلة صغيرة في بداية الأمر.. كان عمران قد مات قبل ولادة مريم.. وأراد علماء ذلك الزمان وشيوخه أن يربوا مريم.. كل واحد يتسابق لنيل هذا الشرف.. أن يربي ابنة شيخهم الجليل العالم وصاحب صلاتهم وإمامهم فيها.
قال زكريا: أكفلها أنا.. هي قريبتي.. زوجتي هي خالتها.. وأنا نبي هذه الأمة وأولاكم بها.
وقال العلماء والشيوخ: ولماذا لا يكفلها أحدنا..؟ لا نستطيع أن نتركك تحصل على هذا الفضل بغير اشتراكنا فيه.
ثم
اتفقوا على إجراء قرعة. أي واحد يكسب القرعة هو الذي يكفل مريم، ويربيها،
ويكون له شرف خدمتها، حتى تكبر هي وهي تخدم المسجد وتتفرغ لعبادة الله،
وأجريت القرعة.. وضعت مريم وهي مولودة على الأرض، ووضعت إلى جوارها أقلام
الذين يرغبون في كفالتها، وأحضروا طفلا صغيرا، فأخرج قلم زكريا..
قال زكريا: حكم الله لي بأن أكفلها.
قال العلماء والشيوخ: لا.. القرعة ثلاث مرات.
وراحوا
يفكرون في القرعة الثانية.. حفر كل واحد اسمه على قلم خشبي، وقالوا: نلقي
بأقلامنا في النهر.. من سار قلمه ضد التيار وحده فهو الغالب.
وألقوا
أقلامهم في النهر، فسارت أقلامهم جميعا مع التيار ما عدا قلم زكريا.. سار
وحده ضد التيار.. وظن زكريا أنهم سيقتنعون، لكنهم أصروا على أن تكون القرعة
ثلاث مرات. قالوا: نلقي أقلامنا في النهر.. القلم الذي يسير مع التيار
وحده يأخذ مريم. وألقوا أقلامهم فسارت جميعا ضد التيار ما عدا قلم زكريا.
وسلموا لزكريا، وأعطوه مريم ليكفلها.. وبدأ زكريا يخدم مريم، ويربيها
ويكرمها حتى كبرت..
كان لها مكان خاص تعيش فيه في المسجد.. كان لها
محراب تتعبد فيه.. وكانت لا تغادر مكانها إلا قليلا.. يذهب وقتها كله في
الصلاة والعبادة.. والذكر والشكر والحب لله..
وكان زكريا يزورها
أحيانا في المحراب.. وكان يفاجأه كلما دخل عليها أنه أمام شيء مدهش.. يكون
الوقت صيفا فيجد عندها فاكهة الشتاء.. ويكون الوقت شتاء فيجد عندها فاكهة
الصيف.
ويسألها زكريا من أين جاءها هذا الرزق..؟
فتجيب مريم: إنه من عند الله..
وتكرر هذا المشهد أكثر من مرة.
دعاء زكريا ربه:
كان زكريا شيخا عجوزا ضعف عظمه، واشتعل رأسه بالشعر الأبيض، وأحس أنه لن يعيش طويلا.. وكانت زوجته وهي خالة مريم عجوزا مثله ولم تلد من قبل في حياتها لأنها عاقر.. وكان زكريا يتمنى أن يكون له ولد يرث علمه ويصير نبيا ويستطيع أن يهدي قومه ويدعوهم إلى كتاب الله ومغفرته.. وكان زكريا لا يقول أفكاره هذه لأحد.. حتى لزوجته.. ولكن الله تعالى كان يعرفها قبل أن تقال.. ودخل زكريا ذلك الصباح على مريم في المحراب.. فوجد عندها فاكهة ليس هذا أوانها.
كان زكريا شيخا عجوزا ضعف عظمه، واشتعل رأسه بالشعر الأبيض، وأحس أنه لن يعيش طويلا.. وكانت زوجته وهي خالة مريم عجوزا مثله ولم تلد من قبل في حياتها لأنها عاقر.. وكان زكريا يتمنى أن يكون له ولد يرث علمه ويصير نبيا ويستطيع أن يهدي قومه ويدعوهم إلى كتاب الله ومغفرته.. وكان زكريا لا يقول أفكاره هذه لأحد.. حتى لزوجته.. ولكن الله تعالى كان يعرفها قبل أن تقال.. ودخل زكريا ذلك الصباح على مريم في المحراب.. فوجد عندها فاكهة ليس هذا أوانها.
سألها زكريا: {قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَـذَا}؟!
مريم: {قَالَتْ هُوَ مِنْ عِندِ اللّهِ إنَّ اللّهَ يَرْزُقُ مَن يَشَاء بِغَيْرِ حِسَابٍ}.
قال زكريا في نفسه: سبحان الله.. قادر على كل شيء.. وغرس الحنين أعلامه في قلبه وتمنى الذرية.. فدعا ربه.
سأل
زكريا خالقه بغير أن يرفع صوته أن يرزقه طفلا يرث النبوة والحكمة والفضل
والعلم.. وكان زكريا خائفا أن يضل القوم من بعده ولم يبعث فيهم نبي.. فرحم
الله تعالى زكريا واستجاب له. فلم يكد زكريا يهمس في قلبه بدعائه لله حتى
نادته الملائكة وهو قائم يصلي في المحراب: {يَا زَكَرِيَّا إِنَّا
نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ اسْمُهُ يَحْيَى لَمْ نَجْعَل لَّهُ مِن قَبْلُ
سَمِيًّا}.
فوجئ زكريا بهذه البشرى.. أن يكون له ولد لا شبيه له أو
مثيل من قبل.. أحس زكريا من فرط الفرح باضطراب.. تسائل من موضع الدهشة:
{قَالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا
وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا} أدهشه أن ينجب وهو عجوز وامرأته
لا تلد..
{قَالَ كَذَلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَقَدْ
خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئًا} أفهمته الملائكة أن هذه مشيئة
الله وليس أمام مشيئة الله إلا النفاذ.. وليس هناك شيء يصعب على الله
سبحانه وتعالى.. كل شيء يريده يأمره بالوجود فيوجد.. وقد خلق الله زكريا
نفسه من قبل ولم يكن له وجود.. وكل شيء يخلقه الله تعالى بمجرد المشيئة
{إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ
فَيَكُونُ}.
امتلأ قلب زكريا بالشكر لله وحمده وتمجيده.. وسأل ربه أن
يجعل له آية أو علامة. فأخبره الله أنه ستجيء عليه ثلاثة أيام لا يستطيع
فيها النطق.. سيجد نفسه غير قادر على الكلام.. سيكون صحيح المزاج غير
معتل.. إذا حدث له هذا أيقن أن امرأته حامل، وأن معجزة الله قد تحققت..
وعليه ساعتها أن يتحدث إلى الناس عن طريق الإشارة.. وأن يسبح الله كثيرا في
الصباح والمساء..
وخرج زكريا يوما على الناس وقلبه مليء بالشكر..
وأراد أن يكلمهم فاكتشف أن لسانه لا ينطق.. وعرف أن معجزة الله قد تحققت..
فأومأ إلى قومه أن يسبحوا الله في الفجر والعشاء.. وراح هو يسبح الله في
قلبه.. صلى لله شكرا على استجابته لدعوته ومنحه يحيي..
ظل زكريا عليه السلام يدعوا إلى ربه حتى جاءت وفاته.
ولم ترد روايات صحيحة عن وفاته عليه السلام. لكن ورايات كثير -ضعيفة- أوردت قتله على يد جنود الملك الذي قتل يحيى من قبل.
ذو الكفل عليه السلام
الزيارات:
الزيارات:
Unknown | 10:53 ص |
كن أول من يعلق!
من الأنبياء الصالحين، وكان يصلي كل يوم مائة صلاة، قيل إنه تكفل لبني قومه أن يقضي بينهم بالعدل ويكفيهم أمرهم ففعل فسمي بذي الكفل.
سيرته:
قال أهل التاريخ ذو الكفل هو ابن أيوب عليه السلام وأسمه في الأصل (بشر) وقد بعثه الله بعد أيوب وسماه ذا الكفل لأنه تكفل ببعض الطاعات فوقي بها، وكان مقامه في الشام وأهل دمشق يتناقلون أن له قبرا في جبل هناك يشرف على دمشق يسمى قاسيون.
قال أهل التاريخ ذو الكفل هو ابن أيوب عليه السلام وأسمه في الأصل (بشر) وقد بعثه الله بعد أيوب وسماه ذا الكفل لأنه تكفل ببعض الطاعات فوقي بها، وكان مقامه في الشام وأهل دمشق يتناقلون أن له قبرا في جبل هناك يشرف على دمشق يسمى قاسيون.
إلا أن بعض العلماء يرون أنه ليس بنبي وإنما هو
رجل من الصالحين من بني إسرائيل. وقد رجح ابن كثير نبوته لأن الله تعالى
قرنه مع الأنبياء فقال عز وجل: {وَإِسْمَاعِيلَ وَإِدْرِيسَ وَذَا
الْكِفْلِ كُلٌّ مِّنَ الصَّابِرِينَ (85) وَأَدْخَلْنَاهُمْ فِي
رَحْمَتِنَا إِنَّهُم مِّنَ الصَّالِحِينَ (85)}... (الأنبياء).
قال
ابن كثير: فالظاهر من ذكره في القرآن العظيم بالثناء عليه مقرونا مع هؤلاء
السادة الأنبياء أنه نبي عليه من ربه الصلاة والسلام وهذا هو المشهور.
والقرآن
الكريم لم يزد على ذكر اسمه في عداد الأنبياء أما دعوته ورسالته والقوم
الذين أرسل إليهم فلم يتعرض لشيء من ذلك لا بالإجمال ولا بالتفصيل لذلك
نمسك عن الخوض في موضوع دعوته حيث أن كثيرا من المؤرخين لم يوردوا عنه إلا
الشيء اليسير.
ومما ينبغي التنبه له أن (ذا الكفل) الذي ذكره القرآن
هو غير (الكفل) الذي ذكر في الحديث الشريف ونص الحديث كما رواه الأمام أحمد
عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: (كان الكفل من بني إسرائيل لا يتورع عن
ذنب عمله فأتته امرأة فأعطاها ستين دينار على أن يطأها فلما قعد منها مقعد
الرجل من امرأته أرعدت وبكت فقال لها ما يبكيك؟ أكرهتك؟ قالت: لا ولكن هذا
عمل لم أعمله قط وإنما حملتني عليه الحاجة.
قال: فتفعلين هذا ولم
تفعليه قط؟ ثم نزل فقال أذهبي بالدنانير لك، ثم قال: والله لا يعصي الله
الكفل أبدا فمات من ليلته فأصبح مكتوبا على بابه: قد غفر الله للكفل). رواه
الترمذي وقال: حديث حسن وروي موقوفا على ابن عمر وفي إسناده نظر.
فإن كان محفوظا فليس هو ذا الكفل وإنما لفظ الحديث الكفل من غير إضافة فهو إذا رجل آخر غير المذكور في القرآن.
ويذكر
بعض المؤرخين أن ذا الكفل تكفل لبني قومه أن يكفيهم أمرهم ويقضي بينهم
بالعدل فسمي ذا الكفل وذكروا بعض القصص في ذلك ولكنها قصص تحتاج إلى تثبت
وإلى تمحيص وتدقيق.
الرجل الصالح:
أما من يقول أن ذو الكفل لم يكن نبيا وإنما كان رجلا صالحا من بني إسرائيل فيروي أنه كان في عهد نبي الله اليسع عليه السلام. وقد روي أنه لما كبر اليسع قال لو أني استخلفت رجلاً على الناس يعمل عليهم في حياتي حتى أنظر كيف يعمل؟ فجمع الناس فقال: من يتقبل لي بثلاث استخلفه: يصوم النهار، ويقوم الليل، ولا يغضب.
أما من يقول أن ذو الكفل لم يكن نبيا وإنما كان رجلا صالحا من بني إسرائيل فيروي أنه كان في عهد نبي الله اليسع عليه السلام. وقد روي أنه لما كبر اليسع قال لو أني استخلفت رجلاً على الناس يعمل عليهم في حياتي حتى أنظر كيف يعمل؟ فجمع الناس فقال: من يتقبل لي بثلاث استخلفه: يصوم النهار، ويقوم الليل، ولا يغضب.
فقام رجل تزدريه العين، فقال: أنا، فقال: أنت تصوم
النهار، وتقوم الليل، ولا تغضب؟ قال: نعم. لكن اليسع -عليه السلام- ردّ
الناس ذلك اليوم دون أن يستخلف أحدا.
وفي اليوم التالي خرج اليسع
-عليه السلام- على قومه وقال مثل ما قال اليوم الأول، فسكت الناس وقام ذلك
الرجل فقال أنا. فاستخلف اليسع ذلك الرجل.
فجعل إبليس يقول للشياطين:
عليكم بفلان، فأعياهم ذلك. فقال دعوني وإياه فأتاه في صورة شيخ كبير فقير،
وأتاه حين أخذ مضجعه للقائلة، وكان لا ينام الليل والنهار، إلا تلك
النّومة فدقّ الباب.
فقال ذو الكفل: من هذا؟ قال: شيخ كبير مظلوم.
فقام ذو الكفل ففتح الباب. فبدأ الشيخ يحدّثه عن خصومة بينه وبين قومه، وما
فعلوه به، وكيف ظلموه، وأخذ يطوّل في الحديث حتى حضر موعد مجلس ذو الكفل
بين الناس، وذهبت القائلة. فقال ذو الكفل: إذا رحت للمجلس فإنني آخذ لك
بحقّك.
فخرج الشيخ وخرج ذو الكفل لمجلسه دون أن ينام. لكن الشيخ لم
يحضر للمجلس. وانفض المجلس دون أن يحضر الشيخ. وعقد المجلس في اليوم
التالي، لكن الشيخ لم يحضر أيضا.
ولما رجع ذو الكفل لمنزله عند
القائلة ليضطجع أتاه الشيخ فدق الباب، فقال: من هذا؟ فقال الشيخ الكبير
المظلوم. ففتح له فقال: ألم أقل لك إذا قعدت فاتني؟ فقال الشيخ: إنهم اخبث
قوم إذا عرفوا أنك قاعد قالوا لي نحن نعطيك حقك، وإذا قمت جحدوني. فقال ذو
الكفل: انطلق الآن فإذا رحت مجلسي فأتني.
ففاتته القائلة، فراح مجلسه
وانتظر الشيخ فلا يراه وشق عليه النعاس، فقال لبعض أهله: لا تدعنَّ أحداً
يقرب هذا الباب حتى أنام، فإني قد شق عليّ النوم. فقدم الشيخ، فمنعوه من
الدخول، فقال: قد أتيته أمس، فذكرت لذي الكفل أمري، فقالوا: لا والله لقد
أمرنا أن لا ندع أحداً يقربه.
فقام الشيخ وتسوّر الحائط ودخل البيت
ودق الباب من الداخل، فاستيقظ ذو الكفل، وقال لأهله: ألم آمركم ألا يدخل
علي أحد؟ فقالوا: لم ندع أحدا يقترب، فانظر من أين دخل.
فقام ذو
الكفل إلى الباب فإذا هو مغلق كما أغلقه؟ وإذا الرجل معه في البيت، فعرفه
فقال: أَعَدُوَّ اللهِ؟ قال: نعم أعييتني في كل شيء ففعلت كل ما ترى
لأغضبك.
فسماه الله ذا الكفل لأنه تكفل بأمر فوفى به!
داود عليه السلام
الزيارات:
الزيارات:
Unknown | 10:51 ص |
كن أول من يعلق!
آتاه الله العلم والحكمة وسخر له الجبال والطير يسبحن معه وألان له
الحديد، كان عبدا خالصا لله شكورا يصوم يوما ويفطر يوما يقوم نصف الليل
وينام ثلثه ويقوم سدسه وأنزل الله عليه الزبور وقد أوتي ملكا عظيما وأمره
الله أن يحكم بالعدل.
سيرته:
حال بنو إسرائيل قبل داود: قبل البدء بقصة داود عليه السلام، لنرى الأوضاع التي عاشها بنو إسرائيل في تلك الفترة.
حال بنو إسرائيل قبل داود: قبل البدء بقصة داود عليه السلام، لنرى الأوضاع التي عاشها بنو إسرائيل في تلك الفترة.
لقد
انفصل الحكم عن الدين..فآخر نبي ملك كان يوشع بن نون.. أما من بعده فكانت
الملوك تسوس بني إسرائيل وكانت الأنبياء تهديهم. وزاد طغيان بني إسرائيل،
فكانوا يقتلون الأنبياء، نبيا تلو نبي، فسلط الله عليهم ملوكا منهم ظلمة
جبارين، ألوهم وطغوا عليهم.
وتتالت الهزائم على بني إسرائيل، حتى
أنهم أضاعوا التابوت. وكان في التابوت بقية مما ترك آل موسى وهارون، فقيل
أن فيها بقية من الألواح التي أنزلها الله على موسى، وعصاه، وأمورا أخرى.
كان بنو إسرائيل يأخذون التابوت معهم في معاركهم لتحل عليهم السكينة
ويحققوا النصر. فتشروا وساءت حالهم.
في هذه الظروف الصعبة، كانت
هنالك امرأة حامل تدعو الله كثيرا أن يرزقها ولدا ذكرا. فولدت غلاما فسمته
أشموئيل.. ومعناه بالعبرانية إسماعيل.. أي سمع الله دعائي.. فلما ترعرع
بعثته إلى المسجد وأسلمته لرجل صالح ليتعلم منه الخير والعبادة.
فكان
عنده، فلما بلغ أشده، بينما هو ذات ليلة نائم: إذا صوت يأتيه من ناحية
المسجد فانتبه مذعورا ظانا أن الشيخ يدعوه. فهرع أشموئيل إلى يسأله:
أدعوتني..؟ فكره الشيخ أن يفزعه فقال: نعم.. نم.. فنام..
ثم ناداه الصوت مرة ثانية.. وثالثة. وانتبه إلى جبريل عليه السلام يدعوه: إن ربك بعثك إلى قومك.
اختيار طالوت ملكا:
ذهب بنو إسرائيل لنبيهم يوما.. سألوه: ألسنا مظلومين؟
قال: بلى..
قالوا: ألسنا مشردين؟
قال: بلى..
قالوا: ابعث لنا ملكا يجمعنا تحت رايته كي نقاتل في سبيل الله ونستعيد أرضنا ومجدنا.
قال نبيهم وكان أعلم بهم: هل أنتم واثقون من القتال لو كتب عليكم القتال؟
قالوا: ولماذا لا نقاتل في سبيل الله، وقد طردنا من ديارنا، وتشرد أبناؤنا، وساء حالنا؟
قال نبيهم: إن الله اختار لكم طالوت ملكا عليكم.
قالوا: كيف يكون ملكا علينا وهو ليس من أبناء الأسرة التي يخرج منها الملوك -أبناء يهوذا- كما أنه ليس غنيا وفينا من هو أغنى منه؟
قال نبيهم: إن الله اختاره، وفضله عليكم بعلمه وقوة جسمه.
قالوا: ما هي آية ملكه؟
قال لهم نبيهم: يسرجع لكم التابوت تجمله الملائكة.
ذهب بنو إسرائيل لنبيهم يوما.. سألوه: ألسنا مظلومين؟
قال: بلى..
قالوا: ألسنا مشردين؟
قال: بلى..
قالوا: ابعث لنا ملكا يجمعنا تحت رايته كي نقاتل في سبيل الله ونستعيد أرضنا ومجدنا.
قال نبيهم وكان أعلم بهم: هل أنتم واثقون من القتال لو كتب عليكم القتال؟
قالوا: ولماذا لا نقاتل في سبيل الله، وقد طردنا من ديارنا، وتشرد أبناؤنا، وساء حالنا؟
قال نبيهم: إن الله اختار لكم طالوت ملكا عليكم.
قالوا: كيف يكون ملكا علينا وهو ليس من أبناء الأسرة التي يخرج منها الملوك -أبناء يهوذا- كما أنه ليس غنيا وفينا من هو أغنى منه؟
قال نبيهم: إن الله اختاره، وفضله عليكم بعلمه وقوة جسمه.
قالوا: ما هي آية ملكه؟
قال لهم نبيهم: يسرجع لكم التابوت تجمله الملائكة.
ووقعت هذه
المعجزة.. وعادت إليهم التوراة يوما.. ثم تجهز جيش طالوت، وسار الجيش طويلا
حتى أحس الجنود بالعطش.. قال الملك طالوت لجنوده: سنصادف نهرا في الطريق،
فمن شرب منه فليخرج من الجيش، ومن لم يذقه وإنما بل ريقه فقط فليبق معي في
الجيش..
وجاء النهر فشرب معظم الجنود، وخرجوا من الجيش، وكان طالوت
قد أعد هذا الامتحان ليعرف من يطيعه من الجنود ومن يعصاه، وليعرف أيهم قوي
الإرادة ويتحمل العطش، وأيهم ضعيف الإرادة ويستسلم بسرعة. لم يبق إلا
ثلاثمئة وثلاثة عشر رجلا، لكن جميعهم من الشجعان.
كان عدد أفراد جيش
طالوت قليلا، وكان جيش العدو كبيرا وقويا.. فشعر بعض -هؤلاء الصفوة- أنهم
أضعف من جالوت وجيشه وقالوا: كيف نهزم هذا الجيش الجبار..؟!
قال
المؤمنون من جيش طالوت: النصر ليس بالعدة والعتاد، إنما النصر من عند
الله.. {كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ
اللّهِ}.. فثبّتوهم.
وبرز جالوت في دروعه الحديدية وسلاحه، وهو يطلب
أحدا يبارزه.. وخاف منه جنود طالوت جميعا.. وهنا برز من جيش طالوت راعي غنم
صغير هو داود.. كان داود مؤمنا بالله، وكان يعلم أن الإيمان بالله هو
القوة الحقيقية في هذا الكون، وأن العبرة ليست بكثرة السلاح، ولا ضخامة
الجسم ومظهر الباطل.
وكان الملك، قد قال: من يقتل جالوت يصير قائدا
على الجيش ويتزوج ابنتي.. ولم يكن داود يهتم كثيرا لهذا الإغراء.. كان يريد
أن يقتل جالوت لأن جالوت رجل جبار وظالم ولا يؤمن بالله.. وسمح الملك
لداود أن يبارز جالوت..
وتقدم داود بعصاه وخمسة أحجار ومقلاعه (وهو
نبلة يستخدمها الرعاة).. تقدم جالوت المدجج بالسلاح والدروع.. وسخر جالوت
من داود وأهانه وضحك منه، ووضع داود حجرا قويا في مقلاعه وطوح به في الهواء
وأطلق الحجر. فأصاب جالوت فقتله. وبدأت المعركة وانتصر جيش طالوت على جيش
جالوت.
جمع الله الملك والنبوة لداود:
بعد فترة أصبح داود -عليه السلم- ملكا لبني إسرائيل، فجمع الله على يديه النبوة والملك مرة أخرى.
بعد فترة أصبح داود -عليه السلم- ملكا لبني إسرائيل، فجمع الله على يديه النبوة والملك مرة أخرى.
وتأتي
بعض الروايات لتخبرنا بأن طالوت بعد أن اشتهر نجم داوود أكلت الغيرة قلبه،
وحاول قتله، وتستمر الروايات في نسج مثل هذه الأمور. لكننا لا نود الخوض
فيها فليس لدينا دليل قوي عليها. ما يهمنا هو انتقال الملك بعد فترة من
الزمن إلى داود.
لقد أكرم الله نبيه الكريم بعدة معجزات. لقد أنزل
عليه الزبور {وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا}، وآتاه جمال الصوت، فكان عندما
يسبّح، تسبح الجبال والطيور معه، والناس ينظرون. وألان الله في يديه
الحديد، حتى قيل أنه كان يتعامل مع الحديد كما كان الناس يتعاملون مع الطين
والشمع، وقد تكون هذه الإلانة بمعنى أنه أول من عرف أن الحديد ينصهر
بالحرارة. فكان يصنع منه الدروع.
كانت الدروع الحديدية التي يصنعها
صناع الدروع ثقيلة ولا تجعل المحارب حرا يستطيع أن يتحرك كما يشاء أو يقاتل
كما يريد. فقام داوود بصناعة نوعية جديدة من الدروع. درع يتكون من حلقات
حديدية تسمح للمحارب بحرية الحركة، وتحمي جسده من السيوف والفئوس
والخناجر.. أفضل من الدروع الموجودة أيامها..
وشد الله ملك داود،
جعله الله منصورا على أعدائه دائما.. وجعل ملكه قويا عظيما يخيف الأعداء
حتى بغير حرب، وزاد الله من نعمه على داود فأعطاه الحكمة وفصل الخطاب،
أعطاه الله مع النبوة والملك حكمة وقدرة على تمييز الحق من الباطل ومعرفة
الحق ومساندته.. فأصبح نبيا ملكا قاضيا.
القضايا التي عرضت على داود:
يروي لنا القرآن الكريم بعضا من القضايا التي وردت على داود -عليه السلام.
يروي لنا القرآن الكريم بعضا من القضايا التي وردت على داود -عليه السلام.
فلقد جلس داود كعادته يوما يحكم بين الناس في مشكلاتهم.. وجاءه رجل صاحب حقل ومعه رجل آخر..
وقال
له صاحب الحقل: سيدي النبي.. إن غنم هذا الرجل نزلت حقلي أثناء الليل،
وأكلت كل عناقيد العنب التي كانت فيه.. وقد جئت إليك لتحكم لي بالتعويض..
قال داود لصاحب الغنم: هل صحيح أن غنمك أكلت حقل هذا الرجل؟
قال صاحب الغنم: نعم يا سيدي..
قال داود: لقد حكمت بأن تعطيه غنمك بدلا من الحقل الذي أكلته.
قال سليمان.. وكان الله قد علمه حكمة تضاف إلى ما ورث من والده: عندي حكم آخر يا أبي..
قال داود: قله يا سليمان..
قال
سليمان: أحكم بأن يأخذ صاحب الغنم حقل هذا الرجل الذي أكلته الغنم..
ويصلحه له ويزرعه حتى تنمو أشجار العنب، وأحكم لصاحب الحقل أن يأخذ الغنم
ليستفيد من صوفها ولبنها ويأكل منه، فإذا كبرت عناقيد الغنم وعاد الحقل
سليما كما كان أخذ صاحب الحقل حقله وأعطى صاحب الغنم غنمه..
قال داود: هذا حكم عظيم يا سليمان.. الحمد لله الذي وهبك الحكمة..
وقد
ورد في الصحيح قصة أخرى: (حَدَّثَنِى زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنِى
شَبَابَةُ حَدَّثَنِى وَرْقَاءُ عَنْ أَبِى الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ
عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:
بَيْنَمَا امْرَأَتَانِ مَعَهُمَا ابْنَاهُمَا جَاءَ الذِّئْبُ فَذَهَبَ
بِابْنِ إِحْدَاهُمَا. فَقَالَتْ هَذِهِ لِصَاحِبَتِهَا إِنَّمَا ذَهَبَ
بِابْنِكِ أَنْتِ.
وَقَالَتِ الأُخْرَى إِنَّما ذَهَبَ بِابْنِكِ.
فَتَحَاكَمَتَا إِلَى دَاوُدَ فَقَضَى بِهِ لِلْكُبْرَى فَخَرَجَتَا عَلَى
سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ عَلَيْهِمَا السَّلاَمُ فَأَخْبَرَتَاهُ فَقَالَ
ائْتُونِى بِالسِّكِّينِ أَشُقُّهُ بَيْنَكُمَا. فَقَالَتِ الصُّغْرَى لاَ
يَرْحَمُكَ اللَّهُ هُوَ ابْنُهَا. فَقَضَى بِهِ لِلصُّغْرَى). قَالَ قَالَ
أَبُو هُرَيْرَةَ وَاللَّهِ إِنْ سَمِعْتُ بِالسِّكِّينِ قَطُّ إِلاَّ
يَوْمَئِذٍ مَا كُنَّا نَقُولُ إِلاَّ الْمُدْيَةَ.
فتنة داود:
وكان داود رغم قربه من الله وحب الله له، يتعلم دائما من الله، وقد علمه الله يوما ألا يحكم أبدا إلا إذا استمع لأقوال الطرفين المتخاصمين.. فيذكر لنا المولى في كتابه الكريم قضية أخرى عرضت على داود عليه السلام.
وكان داود رغم قربه من الله وحب الله له، يتعلم دائما من الله، وقد علمه الله يوما ألا يحكم أبدا إلا إذا استمع لأقوال الطرفين المتخاصمين.. فيذكر لنا المولى في كتابه الكريم قضية أخرى عرضت على داود عليه السلام.
جلس
داود يوما في محرابه الذي يصلي لله ويتعبد فيه، وكان إذا دخل حجرته أمر
حراسه ألا يسمحوا لأحد بالدخول عليه أو إزعاجه وهو يصلي.. ثم فوجئ يوما في
محرابه بأنه أمام اثنين من الرجال.. وخاف منهما داود لأنهما دخلا رغم أنه
أمر ألا يدخل عليه أحد. سألهما داود: من أنتما؟
قال أحد الرجلين: لا تخف يا سيدي.. بيني وبين هذا الرجل خصومة وقد جئناك لتحكم بيننا بالحق.
سأل
داود: ما هي القضية؟ قال الرجل الأول: {إِنَّ هَذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ
وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ}. وقد أخذها مني. قال
أعطها لي وأخذها مني..
وقال داود بغير أن يسمع رأي الطرف الآخر
وحجته: {لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَى نِعَاجِهِ}.. وإن
كثيرا من الشركاء يظلم بعضهم بعضا إلا الذين آمنوا..
وفوجئ داود
باختفاء الرجلين من أمامه.. اختفى الرجلان كما لو كانا سحابة تبخرت في الجو
وأدرك داود أن الرجلين ملكان أرسلهما الله إليه ليعلماه درسا.. فلا يحكم
بين المتخاصمين من الناس إلا إذا سمع أقوالهم جميعا، فربما كان صاحب التسع
والتسعين نعجة معه الحق.. وخر داود راكعا، وسجد لله، واستغفر ربه..
نسجت
أساطير اليهود قصصا مريبة حول فتنة داود عليه السلام، وقيل أنه اشتهى
امرأة أحد قواد جيشه فأرسله في معركة يعرف من البداية نهايتها، واستولى على
امرأته.. وليس أبعد عن تصرفات داود من هذه القصة المختلقة.. إن إنسانا
يتصل قلبه بالله، ويتصل تسبيحه بتسبيح الكائنات والجمادات، يستحيل عليه أن
يرى أو يلاحظ جمالا بشريا محصورا في وجه امرأة أو جسدها..
وفاته عليه السلام:
عاد داود يعبد الله ويسبحه حتى مات… كان داود يصوم يوما ويفطر يوما.. قال رسول الله محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم عن داود: (أفضل الصيام صيام داود.
عاد داود يعبد الله ويسبحه حتى مات… كان داود يصوم يوما ويفطر يوما.. قال رسول الله محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم عن داود: (أفضل الصيام صيام داود.
كان يصوم يوما ويفطر يوما. وكان يقرأ الزبور بسبعين صوتا،
وكانت له ركعة من الليل يبكي فيها نفسه ويبكي ببكائه كل شيء ويشفي بصوته
المهموم والمحموم).
جاء في الحديث الصحيح أن داود عليه السلام كان
شديد الغيرة على نساءه، فكانت نساءه في قصر، وحول القصر أسوار، حتى لا
يقترب أحد من نساءه.
وفي أحد الأيام رأى النسوة رجلا في صحن القصر،
فقالوا: من هذا والله لن رآه داود ليبطشنّ به. فبلغ الخبر داود -عليه
السلام- فقال للرجل: من أنت؟ وكيف دخلت؟ قال: أنا من لا يقف أمامه حاجز.
قال: أنت ملك الموت. فأذن له فأخذ ملك الموت روحه.
مات داود عليه
السلام وعمره مئة سنة. وشيع جنازته عشرات الآلاف، فكان محبوبا جدا بين
الناس، حتى قيل لم يمت في بني إسرائيل بعد موسى وهارون أحد كان بنو إسرائيل
أشد جزعا عليه.. منهم على داود.. وآذت الشمس الناس فدعا سليمان الطير قال:
أظلي على داود.
فأظلته حتى أظلمت عليه الأرض. وسكنت الريح. وقال
سليمان للطير: أظلي الناس من ناحية الشمس وتنحي من ناحية الريح. وأطاعت
الطير. فكان ذلك أول ما رآه الناس من ملك سليمان.
إليسع عليه السلام
الزيارات:
الزيارات:
Unknown | 10:47 ص |
كن أول من يعلق!
من العبدة الأخيار ورد ذكره في التوراة كما ذكر في القرآن مرتين، ويذكر أنه أقام من الموت إنسانا كمعجزة.
سيرته:
من أنبياء الله تعالى، الذين يذكر الحق أسمائهم ويثني عليهم، ولا يحكي قصصهم.. نبي الله تعالى اليسع.
من أنبياء الله تعالى، الذين يذكر الحق أسمائهم ويثني عليهم، ولا يحكي قصصهم.. نبي الله تعالى اليسع.
قال تعالى في سورة (ص): {وَاذْكُرْ إِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَذَا الْكِفْلِ وَكُلٌّ مِّنْ الْأَخْيَارِ}.
وقال جل جلاله في سورة (الأنعام): {وَإِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطاً وَكُلاًّ فضَّلْنَا عَلَى الْعَالَمِينَ}.
جاء
في تاريخ الطبري حول ذكر نسبة أنه اليسع بن أخطوب ويقال أنه ابن عم إلياس
النبي عليهما السلام، وذكر الحافظ ابن عساكر نسبة على الوجه الآتي: اسمه
أسباط بن عدي بن شوتلم بن أفرائيم بن يوسف الصديق عليه السلام وهو من
أنبياء بني إسرائيل، وقد أوجز القرآن الكريم عن حياته فلم يذكر عنها شيئاً
وإنما اكتفى بعده في مجموعة الرسل الكرام الذي يجب الإيمان بهم تفصيلاً.
قام
بتبليغ الدعوة بعد انتقال إلياس إلى جوار الله فقام يدعو إلى الله
مستمسكاً بمنهاج نبي الله إلياس وشريعته وقد كثرت في زمانه الأحداث
والخطايا وكثر الملوك الجبابرة فقتلوا الأنبياء وشردوا المؤمنين فوعظهم
اليسع وخوفهم من عذاب الله ولكنهم لم يأبهوا بدعوته ثم توفاه الله وسلط على
بني إسرائيل من يسومهم سوء العذاب كما قص علينا القرآن الكريم.
ويذكر بعض المؤرخين أن دعوته في مدينة تسعى بانياس إحدى مدن الشام، ولا تزال حتى الآن موجودة وهي قريبة من بلدة اللاذقية والله أعلم.
وأرجح الأقوال أن اليسع هو اليشع الذي تتحدث عنه التوراة.. ويذكر القديس برنابا أنه أقام من الموت إنسانا كمعجزة.
اليسع وذو الكفل:
ويروي بعض العلماء قصة حدثت في زمن اليسع عليه السلام.
فيروى
أنه لما كبر اليسع قال لو أني استخلفت رجلاً على الناس يعمل عليهم في
حياتي حتى أنظر كيف يعمل؟ فجمع الناس فقال: من يتقبل لي بثلاث استخلفه:
يصوم النهار، ويقوم الليل، ولا يغضب. فقام رجل تزدريه العين، فقال: أنا،
فقال: أنت تصوم النهار، وتقوم الليل، ولا تغضب؟ قال: نعم.
لكن اليسع
-عليه السلام- ردّ الناس ذلك اليوم دون أن يستخلف أحدا. وفي اليوم التالي
خرج اليسع -عليه السلام- على قومه وقال مثل ما قال اليوم الأول، فسكت الناس
وقام ذلك الرجل فقال أنا. فاستخلف اليسع ذلك الرجل.
فجعل إبليس يقول
للشياطين: عليكم بفلان، فأعياهم ذلك. فقال دعوني وإياه فأتاه في صورة شيخ
كبير فقير، وأتاه حين أخذ مضجعه للقائلة، وكان لا ينام الليل والنهار، إلا
تلك النّومة فدقّ الباب. فقال ذو الكفل: من هذا؟ قال: شيخ كبير مظلوم. فقام
ذو الكفل ففتح الباب.
فبدأ الشيخ يحدّثه عن خصومة بينه وبين قومه،
وما فعلوه به، وكيف ظلموه، وأخذ يطوّل في الحديث حتى حضر موعد مجلس ذو
الكفل بين الناس، وذهبت القائلة. فقال ذو الكفل: إذا رحت للمجلس فإنني آخذ
لك بحقّك.
فخرج الشيخ وخرج ذو الكفل لمجلسه دون أن ينام. لكن الشيخ
لم يحضر للمجلس. وانفض المجلس دون أن يحضر الشيخ. وعقد المجلس في اليوم
التالي، لكن الشيخ لم يحضر أيضا.
ولما رجع ذو الكفل لمنزله عند
القائلة ليضطجع أتاه الشيخ فدق الباب، فقال: من هذا؟ فقال الشيخ الكبير
المظلوم. ففتح له فقال: ألم أقل لك إذا قعدت فاتني؟ فقال الشيخ: إنهم أخبث
قوم إذا عرفوا أنك قاعد قالوا لي نحن نعطيك حقك، وإذا قمت جحدوني. فقال ذو
الكفل: انطلق الآن فإذا رحت مجلسي فأتني.
ففاتته القائلة، فراح مجلسه
وانتظر الشيخ فلا يراه وشق عليه النعاس، فقال لبعض أهله: لا تدعنَّ أحداً
يقرب هذا الباب حتى أنام، فإني قد شق عليّ النوم. فقدم الشيخ، فمنعوه من
الدخول، فقال: قد أتيته أمس، فذكرت لذي الكفل أمري، فقالوا: لا والله لقد
أمرنا أن لا ندع أحداً يقربه.
فقام الشيخ وتسوّر الحائط ودخل البيت
ودق الباب من الداخل، فاستيقظ ذو الكفل، وقال لأهله: ألم آمركم ألا يدخل
علي أحد؟ فقالوا: لم ندع أحدا يقترب، فانظر من أين دخل. فقام ذو الكفل إلى
الباب فإذا هو مغلق كما أغلقه؟ وإذا الرجل معه في البيت، فعرفه فقال:
أَعَدُوَّ اللهِ؟ قال: نعم أعييتني في كل شيء ففعلت كل ما ترى لأغضبك.
فسماه الله ذا الكفل لأنه تكفل بأمر فوفى به!
إلياس عليه السلام
الزيارات:
الزيارات:
Unknown | 10:42 ص |
كن أول من يعلق!
أرسل إلى أهل بعلبك غربي دمشق فدعاهم إلى عبادة الله وأن يتركوا عبادة صنم كانوا يسمونه بعلا فآذوه، وقال ابن عباس هو عم اليسع.
سيرته:
قال تعالى: {وَإِنَّ إِلْيَاسَ لَمِنْ الْمُرْسَلِينَ (123) إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَلَا تَتَّقُونَ (124) أَتَدْعُونَ بَعْلًا وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخَالِقِينَ (125) اللَّهَ رَبَّكُمْ وَرَبَّ آبَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ (126) فَكَذَّبُوهُ فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ (127) إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ (128) وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ (129) سَلَامٌ عَلَى إِلْ يَاسِينَ (130) إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (131) إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ (131)}... (الصافات).
قال تعالى: {وَإِنَّ إِلْيَاسَ لَمِنْ الْمُرْسَلِينَ (123) إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَلَا تَتَّقُونَ (124) أَتَدْعُونَ بَعْلًا وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخَالِقِينَ (125) اللَّهَ رَبَّكُمْ وَرَبَّ آبَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ (126) فَكَذَّبُوهُ فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ (127) إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ (128) وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ (129) سَلَامٌ عَلَى إِلْ يَاسِينَ (130) إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (131) إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ (131)}... (الصافات).
هذه الآيات القصار هي كل ما يذكره الله تعالى
من قصة إلياس.. لذلك اختلف المؤرخون في نسبه وفي القوم الذين أرسل إليهم..
فقال الطبري أنه إلياس بن ياسين بن فنحاص بن العيزار بن هارون.. أما ابن
كثير فيقول أن إلياس والياسين اسمين لرجل واحد فالعرب تلحق النون في أسماء
كثيرة وتبدلها من غيرها.
الروايات المختلفة حول دعوته:
جاء في تاريخ الطبري عن ابن اسحق ما ملخصه: إن الياس عليه السلام لما دعا بني إسرائيل الى نبذ عبادة الأصنام، والاستمساك بعبادة الله وحده رفضوه ولم يستجيبوا له، فدعا ربه فقال: اللهم إن بني إسرائيل قد أبو إلا الكفر بك والعبادة لغيرك، فغير ما بهم من نعمتك فأوحي الله إليه إنا جعلنا أمر أرزاقهم بيدك فأنت الذي تأمر في ذلك، فقال إلياس: اللهم فأمسك عليهم المطر فحبس عنهم ثلاث سنين، حتى هلكت الماشية والشجر، وجهد الناس جهداً شديداً، وما دعا عليهم استخفي عن أعينهم وكان يأتيه رزقه حيث كان فكان بنو إسرائيل كلما وجدوا ربح الخبز في دار قالوا هنا إلياس فيطلبونه، وينال أهل المنزل منهم شر وقد أوي ذات مرة إلى بيت امرأة من بنى إسرائيل لها ابن يقال له اليسع بن خطوب به ضر فآوته واخفت أمره.
جاء في تاريخ الطبري عن ابن اسحق ما ملخصه: إن الياس عليه السلام لما دعا بني إسرائيل الى نبذ عبادة الأصنام، والاستمساك بعبادة الله وحده رفضوه ولم يستجيبوا له، فدعا ربه فقال: اللهم إن بني إسرائيل قد أبو إلا الكفر بك والعبادة لغيرك، فغير ما بهم من نعمتك فأوحي الله إليه إنا جعلنا أمر أرزاقهم بيدك فأنت الذي تأمر في ذلك، فقال إلياس: اللهم فأمسك عليهم المطر فحبس عنهم ثلاث سنين، حتى هلكت الماشية والشجر، وجهد الناس جهداً شديداً، وما دعا عليهم استخفي عن أعينهم وكان يأتيه رزقه حيث كان فكان بنو إسرائيل كلما وجدوا ربح الخبز في دار قالوا هنا إلياس فيطلبونه، وينال أهل المنزل منهم شر وقد أوي ذات مرة إلى بيت امرأة من بنى إسرائيل لها ابن يقال له اليسع بن خطوب به ضر فآوته واخفت أمره.
فدعا ربه لابنها فعافاه من
الضر الذي كان به واتبع إلياس وآمن به وصدقه ولزمة فكان يذهب معه حيثما ذهب
وكان إلياس قد أسن وكبر، وكان اليسع غلاماً شاباً ثم إن إلياس قال لبني
إسرائيل إذا تركتم عبادة الأصنام دعوات الله أن يفرج عنكم فأخرجوا أصنامهم
ومحدثاتهم فدعا الله لهم ففرج عنهم وأغاثهم، فحييت بلادهم ولكنهم لم يرجعوا
عما كانوا عليه ولم يستقيموا فلما رأي إلياس منهم دعا ربه أن يقبضه إليه
فقبضة ورفعه.
ويذكر ابن كثير أن رسالته كانت لأهل بعلبك غربي دمشق
وأنه كان لهم صنم يعبدونه يسمي (بعلا) وقد ذكره القرآن الكريم على لسان
إلياس حين قال لقومه {أَتَدْعُونَ بَعْلًا وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ
الْخَالِقِينَ (125) وَاللَّهَ رَبَّكُمْ وَرَبَّ آبَائِكُمُ
الْأَوَّلِينَ}.
ويذكر بعض المؤرخين أنه عقب انتهاء ملك سليمان بن
داود عليه السلام وذلك في سنة 933 قبل الميلاد انقسمت مملكة بن إسرائيل إلى
قسمين، الأول، يخضع لملك سلالة سليمان وأول ملوكهم رحبعام بن سليمان
والثاني يخضع لاحد أسباط افرايم بن يوسف الصديق واسم ملكهم جر بعام.
وقد
تشتت دولة بنى إسرائيل بعد سليمان عليه السلام بسبب اختلاف ملوكهم
وعظمائهم على السلطة، وبسبب الكفر والضلال الذي انتشر بين صفوفهم وقد سمح
أحد ملوكهم وهو أخاب لزوجته بنشر عبادة قومها في بني إسرائيل، وكان قومها
عباداً للأوثان فشاعت العبادة الوثنية، وعبدوا الصنم الذي ذكره القرآن
الكريم واسمه (بعل) فأرسل إليهم إلياس عليه السلام الذي تحدثنا عن دعوته
فما توفي إلياس عليه السلام أوحي الله تعالى إلى أحد الأنبياء واسمه اليسع
عليه السلام ليقوم في نبي إسرائيل، فيدعوهم إلى عبادة الله الواحد القهار.
وأرجح الآراء إن إلياس هو النبي المسمى إيليا في التوراة.
إسماعيل عليه السلام
الزيارات:
الزيارات:
Unknown | 10:39 ص |
كن أول من يعلق!
هو ابن إبراهيم البكر وولد السيدة هاجر، سار إبراهيم بهاجر - بأمر من
الله - حتى وضعها وابنها في موضع مكة وتركهما ومعهما قليل من الماء والتمر
ولما نفد الزاد جعلت السيدة هاجر تطوف هنا وهناك حتى هداها الله إلى ماء
زمزم ووفد عليها كثير من الناس حتى جاء أمر الله لسيدنا إبراهيم ببناء
الكعبة ورفع قواعد البيت.
فجعل إسماعيل يأتي بالحجر وإبراهيم يبني
حتى أتما البناء ثم جاء أمر الله بذبح إسماعيل حيث رأى إبراهيم في منامه
أنه يذبح ابنه فعرض عليه ذلك فقال {يا أبت افعل ما تؤمر ستجدني إن شاء الله
من الصابرين} ففداه الله بذبح عظيم.
كان إسماعيل فارسا فهو أول من
استأنس الخيل وكان صبورا حليما، يقال إنه أول من تحدث بالعربية البينة وكان
صادق الوعد، وكان يأمر أهله بالصلاة والزكاة، وكان ينادي بعبادة الله
ووحدانيته.
سيرته:
الاختبار الأول: ذكر الله في كتابه الكريم، ثلاث مشاهد من حياة إسماعيل عليه السلام. كل مشهد عبارة عن محنة واختبار لكل من إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام. أول هذه المشاهد هو أمر الله سبحانه وتعالى لإبراهيم بترك إسماعيل وأمه في واد مقفر، لا ماء فيه ولا طعام.
الاختبار الأول: ذكر الله في كتابه الكريم، ثلاث مشاهد من حياة إسماعيل عليه السلام. كل مشهد عبارة عن محنة واختبار لكل من إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام. أول هذه المشاهد هو أمر الله سبحانه وتعالى لإبراهيم بترك إسماعيل وأمه في واد مقفر، لا ماء فيه ولا طعام.
فما كان من إبراهيم عليه
السلام إلا الاستجابة لهذا الأمر الرباني. وهذا بخلاف ما ورد في
الإسرائيليات من أن إبراهيم حمل ابنه وزوجته لوادي مكة لأن سارة -زوجة
إبراهيم الأولى- اضطرته لذلك من شدة غيرتها من هاجر. فالمتأمل لسيرة
إبراهيم عليه السلام، سيجد أنه لم يكن ليتلقّى أوامره من أحد غير الله.
أنزل زوجته وابنه وتركهما هناك، ترك معهما جرابا فيه بعض الطعام، وقليلا من الماء. ثم استدار وتركهما وسار.
أسرعت خلفه زوجته وهي تقول له: يا إبراهيم أين تذهب وتتركنا بهذا الوادي الذي ليس فيه شيء؟
لم
يرد عليها سيدنا إبراهيم وظل يسير.. عادت تقول له ما قالته وهو صامت..
أخيرا فهمت أنه لا يتصرف هكذا من نفسه.. أدركت أن الله أمره بذلك فسألته:
هل الله أمرك بهذا؟
فقال إبراهيم عليه السلام: نعم.
قالت زوجته المؤمنة العظيمة: لن نضيع ما دام الله معنا وهو الذي أمرك بهذا.
وسار
إبراهيم حتى إذا أخفاه جبل عنهما وقف ورفع يديه الكريمتين إلى السماء وراح
يدعو الله: {رَّبَّنَا إِنِّي أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ
ذِي زَرْعٍ عِندَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُواْ الصَّلاَةَ
فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِّنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُم
مِّنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ (37)}... (إبراهيم).
لم يكن بيت الله قد أعيد بناؤه بعد، لم تكن الكعبة قد بنيت، وكانت هناك حكمة عليا في أمر الله سبحانه لإبراهيم، فقد كان إسماعيل -الطفل الذي تُرِكَ مع أمه في هذا المكان- ووالده من سيكونان المسئولان بناء الكعبة فيما بعد.. وكانت حكمة الله تقضي أن يسكن أحد في هذا الوادي، لميتد إليه العمران.
لم يكن بيت الله قد أعيد بناؤه بعد، لم تكن الكعبة قد بنيت، وكانت هناك حكمة عليا في أمر الله سبحانه لإبراهيم، فقد كان إسماعيل -الطفل الذي تُرِكَ مع أمه في هذا المكان- ووالده من سيكونان المسئولان بناء الكعبة فيما بعد.. وكانت حكمة الله تقضي أن يسكن أحد في هذا الوادي، لميتد إليه العمران.
بعد أن ترك إبراهيم زوجته وابنه الرضيع في الصحراء بأيام نفد الماء وانتهى الطعام، وجف لبن الأم.. وأحست هاجر وإسماعيل بالعطش.
بدأ
إسماعيل يبكي من العطش.. فتركته أمه وانطلقت تبحث عن ماء.. راحت تمشي
مسرعة حتى وصلت إلى جبل اسمه "الصفا".. فصعدت إليه وراحت تبحث به عن بئر أو
إنسان أو قافلة.. لم يكن هناك شيء. ونزلت مسرعة من الصفا حتى إذا وصلت إلى
الوادي راحت تسعى سعي الإنسان المجهد حتى جاوزت الوادي ووصلت إلى جبل
(المروة)، فصعدت إليه ونظرت لترى أحدا لكنها لم تر أحدا.
وعادت الأم
إلى طفلها فوجدته يبكي وقد اشتد عطشه.. وأسرعت إلى الصفا فوقفت عليه،
وهرولت إلى المروة فنظرت من فوقه.. وراحت تذهب وتجيء سبع مرات بين الجبلين
الصغيرين.. سبع مرات وهي تذهب وتعود - ولهذا يذهب الحجاج سبع مرات ويعودون
بين الصفا والمروة إحياء لذكريات أمهم الأولى ونبيهم العظيم إسماعيل. عادت
هاجر بعد المرة السابعة وهي مجهدة متعبة تلهث.. وجلست بجوار ابنها الذي كان
صوته قد بح من البكاء والعطش.
وفي هذه اللحظة اليائسة أدركتها رحمة
الله، وضرب إسماعيل بقدمه الأرض وهو يبكي فانفجرت تحت قدمه بئر زمزم.. وفار
الماء من البئر.. أنقذت حياتا الطفل والأم.. راحت الأم تغرف بيدها وهي
تشكر الله.. وشربت وسقت طفلها وبدأت الحياة تدب في المنطقة.. صدق ظنها حين
قالت: لن نضيع ما دام الله معنا.
وبدأت بعض القوافل تستقر في المنطقة.. وجذب الماء الذي انفجر من بئر زمزم عديدا من الناس.. وبدأ العمران يبسط أجنحته على المكان.
كانت هذه هي المحنة الاولى.. أما المحنة الثانية فهي الذبح.
الاختبار الثاني:
كبر إسماعيل.. وتعلق به قلب إبراهيم.. جاءه العقب على كبر فأحبه.. وابتلى الله تعالى إبراهيم بلاء عظيما بسبب هذا الحب. فقد رأى إبراهيم عليه السلام في المنام أنه يذبح ابنه الوحيد إسماعيل. وإبراهيم يعمل أن رؤيا الأنبياء وحي.
كبر إسماعيل.. وتعلق به قلب إبراهيم.. جاءه العقب على كبر فأحبه.. وابتلى الله تعالى إبراهيم بلاء عظيما بسبب هذا الحب. فقد رأى إبراهيم عليه السلام في المنام أنه يذبح ابنه الوحيد إسماعيل. وإبراهيم يعمل أن رؤيا الأنبياء وحي.
انظر كيف يختبر الله عباده. تأمل أي نوع من أنواع الاختبار. نحن
أمام نبي قلبه أرحم قلب في الأرض. اتسع قلبه لحب الله وحب من خلق. جاءه
ابن على كبر.. وقد طعن هو في السن ولا أمل هناك في أن ينجب. ثم ها هو ذا
يستسلم للنوم فيرى في المنام أنه يذبح ابنه وبكره ووحيدة الذي ليس له غيره.
أي
نوع من الصراع نشب في نفسه. يخطئ من يظن أن صراعا لم ينشأ قط. لا يكون
بلاء مبينا هذا الموقف الذي يخلو من الصراع. نشب الصراع في نفس إبراهيم..
صراع أثارته عاطفة الأبوة الحانية. لكن إبراهيم لم يسأل عن السبب وراء ذبح
ابنه. فليس إبراهيم من يسأل ربه عن أوامره.
فكر إبراهيم في ولده..
ماذا يقول عنه إذا أرقده على الأرض ليذبحه.. الأفضل أن يقول لولده ليكون
ذلك أطيب لقلبه وأهون عليه من أن يأخذه قهرا ويذبحه قهرا. هذا أفضل.. انتهى
الأمر وذهب إلى ولده {قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ
أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانظُرْ مَاذَا تَرَى}.
انظر إلى تلطفه في إبلاغ
ولده، وترك الأمر لينظر فيه الابن بالطاعة.. إن الأمر مقضي في نظر إبراهيم
لأنه وحي من ربه.. فماذا يرى الابن الكريم في ذلك؟ أجاب إسماعيل: هذا أمر
يا أبي فبادر بتنفيذه {يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِن
شَاء اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ}. تأمل رد الابن.. إنسان يعرف أنه سيذبح
فيمتثل للأمر الإلهي ويقدم المشيئة ويطمئن والده أنه سيجده {إِن شَاء
اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ}.
هو الصبر على أي حال وعلى كل حال..
وربما استعذب الابن أن يموت ذبحا بأمر من الله.. ها هو ذا إبراهيم يكتشف أن
ابنه ينافسه في حب الله. لا نعرف أي مشاعر جاشت في نفس إبراهيم بعد
استسلام ابنه الصابر.
ينقلنا الحق نقلة خاطفة فإذا إسماعيل راقد على
الأرض، وجهه في الأرض رحمة به كيلا يرى نفسه وهو يذبح. وإذا إبراهيم يرفع
يده بالسكين.. وإذا أمر الله مطاع. {فَلَمَّا أَسْلَمَا} استخدم القرآن هذا
التعبير.. {فَلَمَّا أَسْلَمَا} هذا هو الإسلام الحقيقي.. تعطي كل شيء،
فلا يتبقى منك شيء.
عندئذ فقط.. وفي اللحظة التي كان السكين فيها
يتهيأ لإمضاء أمره.. نادى الله إبراهيم.. انتهى اختباره، وفدى الله إسماعيل
بذبح عظيم - وصار اليوم عيدا لقوم لم يولدوا بعد، هم المسلمون. صارت هذه
اللحظات عيدا للمسلمين. عيدا يذكرهم بمعنى الإسلام الحقيقي الذي كان عليه
إبراهيم وإسماعيل.
خبر زوجة إسماعيل:
عاش إسماعيل في شبه الجزيرة العربية ما شاء الله له أن يعيش.. روض الخيل واستأنسها واستخدمها، وساعدت مياه زمزم على سكنى المنطقة وتعميرها. استقرت بها بعض القوافل.. وسكنتها القبائل.. وكبر إسماعيل وتزوج، وزاره إبراهيم فلم يجده في بيته ووجد امرأته.. سألها عن عيشهم وحالهم، فشكت إليه من الضيق والشدة.
عاش إسماعيل في شبه الجزيرة العربية ما شاء الله له أن يعيش.. روض الخيل واستأنسها واستخدمها، وساعدت مياه زمزم على سكنى المنطقة وتعميرها. استقرت بها بعض القوافل.. وسكنتها القبائل.. وكبر إسماعيل وتزوج، وزاره إبراهيم فلم يجده في بيته ووجد امرأته.. سألها عن عيشهم وحالهم، فشكت إليه من الضيق والشدة.
قال لها إبراهيم: إذا جاء زوجك مريه أن يغير عتبة بابه..
فلما جاء إسماعيل، ووصفت له زوجته الرجل.. قال: هذا أبي وهو يأمرني
بفراقك.. الحقي بأهلك.
وتزوج إسماعيل امرأة ثانية.. زارها إبراهيم، يسألها عن حالها، فحدثته أنهم في نعمة وخير.. وطاب صدر إبراهيم بهذه الزوجة لابنه.
الاختبار الثالث:
وها نحن الآن أمام الاختبار الثالث.. اختبار لا يمس إبراهيم وإسماعيل فقط. بل يمس ملايين البشر من بعدهم إلى يوم القيامة.. إنها مهمة أوكلها الله تعالى لهذين النبيين الكريمين.. مهمة بناء بيت الله تعالى في الأرض.
وها نحن الآن أمام الاختبار الثالث.. اختبار لا يمس إبراهيم وإسماعيل فقط. بل يمس ملايين البشر من بعدهم إلى يوم القيامة.. إنها مهمة أوكلها الله تعالى لهذين النبيين الكريمين.. مهمة بناء بيت الله تعالى في الأرض.
كبر
إسماعيل.. وبلغ أشده.. وجاءه إبراهيم وقال له: يا إسماعيل.. إن الله أمرني
بأمر. قال إسماعيل: فاصنع ما أمرك به ربك.. قال إبراهيم: وتعينني؟ قال:
وأعينك. فقال إبراهيم: فإن الله أمرني أن ابني هنا بيتا. أشار بيده لصحن
منخفض هناك.
صدر الأمر ببناء بيت الله الحرام.. هو أول بيت وضع للناس
في الأرض.. وهو أول بيت عبد فيه الإنسان ربه.. ولما كان آدم هو أول إنسان
هبط إلى الأرض.. فإليه يرجع فضل بنائه أول مرة.. قال العلماء: إن آدم بناه
وراح يطوف حوله مثلما يطوف الملائكة حول عرش الله تعالى.
بنى آدم
خيمة يعبد فيها الله.. شيء طبيعي أن يبني آدم -بوصفه نبيا- بيتا لعبادة
ربه.. وحفت الرحمة بهذا المكان.. ثم مات آدم ومرت القرون، وطال عليه العهد
فضاع أثر البيت وخفي مكانه.. وها هو ذا إبراهيم يتلقى الأمر ببنائه مرة
ثانية.. ليظل في المرة الثانية قائما إلى يوم القيامة إن شاء الله. وبدأ
بناء الكعبة..
هدمت الكعبة في التاريخ أكثر من مرة، وكان بناؤها يعاد
في كل مرة.. فهي باقية منذ عهد إبراهيم إلى اليوم.. وحين بعث رسول الله،
صلى الله عليه وسلم، تحقيقا لدعوة إبراهيم.. وجد الرسول الكعبة حيث بنيت
آخر مرة، وقد قصر الجهد بمن بناها فلم يحفر أساسها كما حفره إبراهيم.
نفهم
من هذا إن إبراهيم وإسماعيل بذلا فيها وحدهما جهدا استحالت -بعد ذلك-
محاكاته على عدد كبير من الرجال.. ولقد صرح الرسول بأنه يحب هدمها وإعادتها
إلى أساس إبراهيم، لولا قرب عهد القوم بالجاهلية، وخشيته أن يفتن الناس
هدمها وبناؤها من جديد.. بناؤها بحيث تصل إلى قواعد إبراهيم وإسماعيل.
أي
جهد شاق بذله النبيان الكريمان وحدهما؟ كان عليهما حفر الأساس لعمق غائر
في الأرض، وكان عليهما قطع الحجارة من الجبال البعيدة والقريبة، ونقلها بعد
ذلك، وتسويتها، وبناؤها وتعليتها.. وكان الأمر يستوجب جهد جيل من الرجال،
ولكنهما بنياها معا.
لا نعرف كم هو الوقت الذي استغرقه بناء الكعبة،
كما نجهل الوقت الذي استغرقه بناء سفينة نوح، المهم أن سفينة نوح والكعبة
كانتا معا ملاذا للناس ومثوبة وأمنا.. والكعبة هي سفينة نوح الثابتة على
الأرض أبدا.. وهي تنتظر الراغبين في النجاة من هول الطوفان دائما.
لم
يحدثنا الله عن زمن بناء الكعبة.. حدثنا عن أمر أخطر وأجدى.. حدثنا عن
تجرد نفسية من كان يبنيها.. ودعائه وهو يبنيها: {وَإِذْ يَرْفَعُ
إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا
تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (127) رَبَّنَا
وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِن ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُّسْلِمَةً
لَّكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنتَ التَّوَّابُ
الرَّحِيمُ (128) رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْهُمْ يَتْلُو
عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ
وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنتَ العَزِيزُ الحَكِيمُ (129)}... (البقرة).
إن
أعظم مسلمين على وجه الأرض يومها يدعوان الله أن يتقبل عملهما، وأن
يجعلهما مسلمين له.. يعرفان أن القلوب بين إصبعين من أصابع الرحمن. وتبلغ
الرحمة بهما أن يسألا الله أن يخرج من ذريتهما أمة مسلمة له سبحانه..
يريدان أن يزيد عدد العابدين الموجودين والطائفين والركع السجود.
إن
دعوة إبراهيم وإسماعيل تكشف عن اهتمامات القلب المؤمن.. إنه يبني لله بيته،
ومع هذا يشغله أمر العقيدة.. ذلك إيحاء بأن البيت رمز العقيدة. ثم يدعوان
الله أن يريهم أسلوب العبادة الذي يرضاه، وأن يتوب عليهم فهو التواب
الرحيم.
بعدها يتجاوز اهتمامها هذا الزمن الذي يعيشان فيه.. يجاوزانه
ويدعوان الله أن يبث رسولا لهؤلاء البشر. وتحققت هذه الدعوة الأخيرة.. حين
بعث محمد بن عبد الله، صلى الله عليه وسلم.. تحققت بعد أزمنة وأزمنة.
انتهى
بناء البيت، وأراد إبراهيم حجرا مميزا، يكون علامة خاصة يبدأ منها الطواف
حول الكعبة.. أمر إبراهيم إسماعيل أن يأتيه بحجر مميز يختلف عن لون حجارة
الكعبة.
سار إسماعيل ملبيا أمر والده.. حين عاد، كان إبراهيم قد وضع
الحجر الأسود في مكانه.. فسأله إسماعيل: من الذي أحضره إليك يا أبت؟ فأجاب
إبراهيم: أحضره جبريل عليه السلام.
انتهى بناء الكعبة.. وبدأ طواف
الموحدين والمسلمين حولها.. ووقف إبراهيم يدعو ربه نفس دعائه من قبل.. أن
يجعل أَفْئِدَةً مِّنَ النَّاسِ تَهْوِي إلى المكان.. انظر إلى التعبير..
إن الهوى يصور انحدارا لا يقاوم نحو شيء.. وقمة ذلك هوى الكعبة. من هذه
الدعوة ولد الهوى العميق في نفوس المسلمين، رغبة في زيارة البيت الحرام.
وصار
كل من يزور المسجد الحرام ويعود إلى بلده.. يحس أنه يزداد عطشا كلما ازداد
ريا منه، ويعمق حنينه إليه كلما بعد منه، وتجيء أوقات الحج في كل عام..
فينشب الهوى الغامض أظافره في القلب نزوعا إلى رؤية البيت، وعطشا إلى بئر
زمزم.
قال تعالى حين جادل المجادلون في إبراهيم وإسماعيل.. {مَا
كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلاَ نَصْرَانِيًّا وَلَكِن كَانَ
حَنِيفًا مُّسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (67)}... (آل عمران).
عليه الصلاة والسلام.. استجاب الله دعاءه.. وكان إبراهيم أول من سمانا المسلمين.
فصة إسحاق عليه السلام
الزيارات:
الزيارات:
Unknown | 10:37 ص |
كن أول من يعلق!
هو ولد سيدنا إبراهيم من زوجته سارة، وقد كانت البشارة بمولده من
الملائكة لإبراهيم وسارة لما مروا بهم مجتازين ذاهبين إلى مدائن قوم لوط
ليدمروها عليهم لكفرهم وفجورهم، ذكره الله في القرآن بأنه (غلام عليم) جعله
الله نبيا يهدي الناس إلى فعل الخيرات، جاء من نسله سيدنا يعقوب.
سيرته:
لا يذكر القرآن الكريم غير ومضات سريعة عن قصة إسحاق.. كان ميلاده حدثا خارقا، بشرت به الملائكة، وورد في البشرى اسم ابنه يعقوب.. وقد جاء ميلاده بعد سنوات من ولادة أخيه إسماعيل.. ولقد قر قلب سارة بمولد إسحق ومولد ابنه يعقوب، عليهما الصلاة والسلام.. غير أننا لا نعرف كيف كانت حياة إسحق، ولا نعرف بماذا أجابه قومه.. كل ما نعرفه أن الله أثنى عليه كنبي من الصالحين.
لا يذكر القرآن الكريم غير ومضات سريعة عن قصة إسحاق.. كان ميلاده حدثا خارقا، بشرت به الملائكة، وورد في البشرى اسم ابنه يعقوب.. وقد جاء ميلاده بعد سنوات من ولادة أخيه إسماعيل.. ولقد قر قلب سارة بمولد إسحق ومولد ابنه يعقوب، عليهما الصلاة والسلام.. غير أننا لا نعرف كيف كانت حياة إسحق، ولا نعرف بماذا أجابه قومه.. كل ما نعرفه أن الله أثنى عليه كنبي من الصالحين.


